ابن البيطار
172
الدرة البهية في منافع أبدان الإنسانية ( تحفة ابن البيطار في العلاج بالأعشاب والنباتات )
تنبيهات في التدبير العام للحميات « 1 » يعمل على تصريف الغم والهم بأنواع السرور بدلك بدنه دلكا رقيقا ويدخل الحمام بعد انحطاط وانخفاض الحرارة ، ويتغذى بالأغذية المعتدلة ، كلحم الحمل ، وما يعادله من الأطعمة أو السمك - فإن كان الجو صيفا فليقم في المواضع الباردة ، وإن كان شتاء فليكن مقامه في الأماكن الدافئة ، ولا يستكثر من النوم . ويستنشق بدهن القرع والبنفسج ويكمد رأسه بماء مغلى فيه البنفسج وقشور الخشخاش ، فإذا سكنت الحمى يدخل الحمام ويقيم به في مكان وسط من الحرارة ويصب على نفسه الماء الفاتر ، ويدلك بدهن وبعد هدوء ساعة يتناول غذاء محمودا كالفراريج ، ويمتنع من الجماع في جميع أيام عوارض الحمى في أيام الصيف . ويصح أن يطلى جسمه بالأطلية المبردة القابضة كالصندل وماء الورد وماء ( حي العلم ) ويسقى الأشياء المبردة كماء السكر الجلاب ، وماء حب البقلى ويتغذى بالقرع والأسفانخ ويشرب ماء الحصرم وماء الرمان ، ويتقى الدخول في الحمام والحركة غير المقبولة إلي أن ينقضى المرض - فإذا كانت الحمى من الشمس يصب على رأسه بماء الورد ويسير من خل العنب الأحمر ، ودهن الورد يكرر ذلك مرات ، ويجعل الكمد بخرقة من الكتان مبردة بالثلج وتبدله فإذا سكنت الحمى داخل الحمام واغتسل بالماء مع دهن البنفسج ويتناول ماء الشعير مبردا بالسكر وينام بعد ذلك ويسكن .
--> ( 1 ) قلت : ومن أعظم علاجات الحمى إبرادها بالماء فعن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء » . أخرجه البخاري ( 3261 ) ، مسلم ( 5881 ) .